ملا محمد مهدي النراقي
215
جامع السعادات
فصدقه وكذبهم ، ولا تذيعن عليه شيئا تشينه به وتهدم مروته ، فتكون من الذين قال الله : " إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب شديد " ( 6 ) . وقد روي عن أمير المؤمنين عليه السلام : " إن رجلا أتاه يسعى إليه برجل ، فقال : يا هذا ، نحن نسأل عمن قلت ، فإن كنت صادقا مقتناك ، وإن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن شئت أن نقيلك أقلناك . قال : أقلني يا أمير المؤمنين " . ونقل : " أن رجلا زار بعض الحكماء ، وأخبره بخبر عن غيره فقال : قد أبطأت عني الزيارة ، وبغضت إلي أخي ، وشغلت قلبي الفارغ واتهمت نفسك الأمينة " . تتمة السعاية السعاية هي النميمة ، بشرط كون المحكى له من يخاف جانبه ، كالسلاطين والأمراء والحكماء والرؤساء وأمثالهم ، فهي أشد أنواع النميمة إثما ومعصية ، وهي أيضا تكون من العداوة ومن حب المال وطمعه ، فتكون من رداءة القوتين وخباثتهما . قال رسول الله ( ص ) : " الساعي بالناس إلى الناس لغير رشده " : يعني ليس ولد حلال . وذكرت السعاة عند بعض الأكابر ، فقال : ما ظنك بقوم يحمد الصدق من كل طبقة إلا منهم ؟ ومنها : الافساد بين الناس وهو في الأكثر يحصل بالنميمة ، وإن لم يوجب كل نميمة إفسادا . ولا ريب في كونه من المهلكات المؤدية إلى النار ، قال الله سبحانه : " الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون " ( 7 ) .
--> ( 6 ) صححنا الحديث على ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 157 . والآية من سورة النور : 19 . ( 7 ) البقرة ، الآية : 27 .